باحث مصري رداً علي كلام عماد الدين أديب:تصريحاتك وطرحك مخلة وغير منضبطة
قال محمد مرعي الخبير والباحث بالمركز المصري للدراسات الإستراتيجية أن ما صرح به الإعلامي عماد الدين أديب في حواره مع نسمة السعيد على "بي بي سي عربي" من أن وضع مصر الاقتصادي الآن وما أخذته من إجراءات لتخفيض استهلاك الوقود وقوله "أن الدولة التي تطفي النور الساعة 9 كيف يمكن لها مساعدة الخليج عسكريا"….تصريح وطرح مخل وغير منضبط.
وأضاف مرعي أن هذا التوصيف والتحليل من الأستاذ أديب يجعلنا نعود بالمقارنة 25 عاما للوراء ونسأل، هل الوضع الاقتصادي لمصر قبل مشاركة مصر الفاعلة في حرب تحرير الكويت كان أفضل من الآن ؟ لا - الوضع الآن أفضل بكثير، ورغم ذلك شاركت مصر بقوة في حرب تحرير الكويت ولم يسبق ذلك "دعم مالي خليجي" ولا حتى وعود بأي شى، ما يعني أن المشاركة المصرية في الحرب كان بدوافع قومية لتحرير أرض عربية محتلة واقتصرت فقط على تحرير الكويت من القوات العراقية ولم تشارك مصر مطلقا في الضربات الجوية التي شنّتها أمريكا والتحالف الدولي وقتها على البنية العسكرية والحيوية العراقية.
وأشار الباحث إلى نقطة أخرى، لماذا يرى الأستاذ عماد الدين أديب أن إجراءات مصر في التعامل مع التداعيات الاقتصادية لحرب وأزمة إيران يمكن أن تعوق أي دعم "عسكري " للأشقاء في دول الخليج لحماية مقدراتهم من الهجمات الإيرانية؟.
يعتقد الأستاذ عماد الدين أديب أن أي تحديات اقتصادية تواجه مصر يمكن أن تمثل عائق في حماية أمنها القومي والأمن القومي العربي، وهذا في غير محله، وحقيقي يعكس غياب أي إدراك لديه بقدرات مصر الشاملة …. فهل تتخيل أن مصر الدولة بقواتها المسلحة في ظل المخاطر والمهددات الإقليمية التي لم نشهدها من قبل في دول الجوار وفي المجال الحيوي لمصر في الشام والخليج والقرن الأفريقي، لم تأخذ من الاستعدادات وتأمين الاحتياطات الاستراتيجية من القدرات الشاملة ما يؤهلها لخوض أي حرب أو عمل عسكري دفاعا عن المصالح المصرية بغض النظر عن الأوضاع الاقتصادية!!.
لم يوفق للأسف الأستاذ عماد الدين أديب في تصريحه وطرحه كما لم يوفق في تصريحات وتحليلات أخرى كثيرة لا مجال لذكرها هنا. ولا أعلم لماذا يقدم نفسه دائما على أنه الأعلم ببواطن صناعة القرار في مصر وحتى دول الخليج ومؤخراً إسرائيل.
وقال ما أنا مؤمن به أن مصر دولة كبيرة بثقلها وتاريخها وإمكاناتها، وهو ما يجعل أي تقدير يقلل من قدرتها على الفعل في توقيتات مختلفة متى اقتضت الضرورة، تقديرًا غير دقيق.
أتمنى من الأستاذ عماد الدين أديب أن يحسم اختياراته ويتخلى عن المناطق الرمادية التي تضعه في منتصف ثلاث عواصم عربية منها القاهرة بالتأكيد، وفي رأي أنه لا يعنيه مصالح الثلاث عواصم بقدر ما يعنيه البحث عن الذات والمصالح.






